صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
2645
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
الصوم الصوم لغة : مصدر صام يصوم صوما وصياما ، مأخوذ من مادّة ( ص وم ) الّتي تدلّ على « إمساك وركود في مكان » من ذلك صوم الصّائم ، وهو إمساكه عن مطعمه ومشربه وسائر ما منعه ، ويكون الإمساك عن الكلام صوما ، قال أهل اللّغة في قوله تعالى : إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً ( مريم / 26 ) : إنّه الإمساك عن الكلام أي الصّمت ، وأمّا الرّكود فيقال للقائم صائم . والصّوم أيضا : ركود الرّيح ، والصّوم : استواء الشّمس انتصاف النّهار كأنّها ركدت عند تدويمها « 1 » ، وكذلك يقال صام النّهار . وقال ابن منظور : الصّوم ترك الطّعام والشّراب والنّكاح والكلام . وفي الحديث قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « قال اللّه تعالى « كلّ عمل ابن آدم له إلّا الصّوم فإنّه لي » قال أبو عبيد : إنّما خصّ اللّه تبارك وتعالى الصّوم بأنّه له وهو يجزي به ، وإن كانت أعمال البرّ كلّها له وهو يجزي بها ؛ لأنّ الصّوم ليس يظهر من ابن آدم بلسان ولا فعل فتكتبه الحفظة ، إنّما هو نيّة في القلب وإمساك عن حركة المطعم والمشرب . الآيات / الأحاديث / الآثار 8 / 69 / 7 ورجل صوّام قوّام إذا كان يصوم النّهار ويقوم اللّيل . ورجال ونساء صوّم وصيّم وصوّام وصيّام « 2 » . وقد جمع المناويّ بين المعاني المختلفة للفظ الصّوم عندما قال : الصّوم : الثّبات على تماسك عمّا من شأن الشّيء أن يتصرّف فيه ، ويكون شأنه كالشّمس في وسط السّماء . يقال : صامت الشّمس إذا لم تظهر لها حركة لصعود ولا نزول الّتي هي شأنها ، وصامت الخيل إذا لم تزل راكضة غير مركوبة ، وصام الإنسان إذا تماسك عمّا من شأنه فعله من حفظ بدنه بالتّغذّي وحفظ نسله بالنّكاح ، وفي الصّوم خلاء عن الطّعام ، وانصراف عن حال الأنعام ، وانقطاع شهوة الفرج ، وسلامة الإعراض عن الاشتغال بالدّنيا ، والتّوجّه إلى اللّه ، والعكوف في بيته ليحصل بذلك ينبوع الحكمة من القلب « 3 » . واصطلاحا : هو الإمساك عن الأكل والشّرب والجماع وسائر المفطرات يوما كاملا بنيّة الصّيام من طلوع الفجر الصّادق إلى غروب الشّمس . وقيل : هو إمساك مخصوص في زمن مخصوص بشرائط مخصوصة .
--> ( 1 ) تدويمها : دورانها . ( 2 ) مقاييس اللغة لابن فارس ( 3 / 323 ) ، ولسان العرب لابن منظور ( 12 / 350 - 351 ) . ( 3 ) التوقيف على مهمات التعاريف ( 220 ) .